طوني مفرج

21

موسوعة قرى ومدن لبنان

البطريركية مدة ثلاث وثلاثين سنة . وكانت وفاته يوم عيد الميلاد في سنة 1931 ، فدفن في كنيسة بكركي ، ثم نقل بناء على رجاء بنات جمعية العائلة المقدسة ، غرسة يمينه ، إلى دير عبرين ، أوّل أديار هذه الجمعية ومقر رئاستها العامة ، وأودع جثمانه الطاهر ضريحا فخما يعلوه تمثال له . خلف البطريرك الياس الحويك مطران أبرشية طرابلس المارونية الأسقف أنطون عريضة ، الذي تم انتخابه بطريركا في 17 كانون الثاني سنة 1932 . بنى البطريرك عريضة جانبا من قصر الديمان حيث أقام كنيسة فخمة زيّنها الفنان الشهير صليبا الدويهي بلوحات رائعة ، واستصلح أراض شاسعة للبطريركية . وأعاد فتح مدرسة عين ورقة ثم نقلها إلى مار عبدا هرهريا . وقد انتقل إلى الراحة الأبدية في 19 أيار سنة 1955 ودفن في كنيسة الديمان ، تاركا وصيّة تنص على توزيع أمواله الوافرة على البطريركية للمشاريع الخيرية وإعالة الكهنة خدمة للرعايا . كان للبطريرك أنطون عريضة نشاطات كبيرة في سبيل تدعيم استقلال لبنان والمحافظة عليه ، منها تشجيعه للميثاق الوطني ، وسعيه لتعديل بروتوكول الإسكندرية الذي وقع ونشر في 7 تشرين الأول سنة 1944 وكان خطوة تمهيدية لإنشاء الجامعة العربية ، إذ بعد أن أوكل البطريك عريضة دراسة ذلك البروتوكول إلى علماء القانون ، وجد هؤلاء أن نصّه وروحه عبارة عن تنظيم " كونفيدرليّ " ، وهو خطوة أولى نحو وحدة تامة اقتصادية وسياسية من شأنها أن تفقد لبنان حقه في الاستقلال والسيادة ، فألحّ البطريرك بطلب تعديل هذا البروتوكول ، وعملا بإلحاحه وحفاظا على استقلال لبنان وسيادته ، استبدل البروتوكول بميثاق القاهرة الذي أحلّ كلمة " تعاون " محلّ